الآلوسي

148

تفسير الآلوسي

الرضاعة بعد التحديد والتنكير للتعميم ، ويجوز على القولين أن يكون للإشارة إلى عظمه نظراً للصبي لما فيه من مفارقة المألوف * ( عَن تَرَاض ) * متعلق بمحذوف ينساق إليه الذهن وإن كان كوناً خاصاً أي : صادراًعن تراض وجوز أن يتعلق بأراد * ( مِّنْهُمَا ) * أي الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال إقدامه على ما يضر الولد بأن تمل الأم أو يبخل الأب * ( وتشاور ) * في شأن الولد وتفحص أحواله وهو مأخوذ من الشور وهو اجتناء العسل وكذا - المشاورة والمشورة والمشورة - والمراد من ذلك استخراج الرأي وتنكيره للتفخيم . * ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهمَا ) * في ذلك وإنما اعتبر رضا المرأة مع أن ولي الولد هو الأب وصلاحه منوط بنظره مراعاة لصلاح الطفل لأن الوالدة لكمال شفقتها على الصبي ربما ترى ما فيه المصلحة له . * ( وَإنْ أَرَدتُّمْ ) * خطاب للآباء هزاً لهم للامتثال على تقدير عدم الاتفاق على عدم الفطام * ( أَن تَسْتَرْضعُواْ أَوْلَادَكُمْ ) * بحذف المفعول الأول استغناءاً عنه أي - تسترضعوا المراضع أولادكم - من أرضعت المرأة طفلاً واسترضعتها إياه كقولك أنجح الله تعالى حاجتي واستنجحتها إياه ، وقد صرح الإمام الكرماني بأن الاستفعال قد جاء لطلب المزيد كالاستنجاء لطلب الإنجاء والاستعتاب لطلب الاعتاب وصرح به غيره أيضاً فلا حاجة إلى القول بأنه من رضع بمعنى أرضع ولم يجعل من الأول أول الأمر لعدم وجوده في كلامهم فإنه بمعزل عن التحقيق ، وقيل : إن استرضع إنما يتعدى إلى الثاني بحرف الجر يقال : استرضعت المرأة للصبي والمراد : أن تسترضعوا المراضع لأولادكم فحذف الجار كما في قوله تعالى : * ( وإذا كالوهم ) * ( المطففين : 3 ) أي كالوا لهم * ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) * أي في ذلك ، واستدل بالإطلاق على أن للزوج أن - يسترضع للولد ويمنع الزوجة من الإرضاع - وهو مذهب الشافعية ، وعندنا أن الأم أحق برضاع ولدها وأنه ليس للأب أن يسترضع غيرها إذا رضيت أن ترضعه لقوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن ) * وبه يخصص هذا الإطلاق وإلى ذلك يشير كلام ابن شهاب * ( إذَا سَلَّمْتُم ) * إلى المراضع * ( مَّا ءَأَتَيْتُم ) * أي ضمنتم والتزمتم أو أردتم إتيانه لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، وقرأ ابن كثير ( أتيتم ) من أتى إليه إحساناً إذا فعله ، وشيبان عن عاصم ( أوتيتم ) أي ما آتاكم الله تعالى وأقدركم عليه من الأجرة * ( بالْمَعْرُوف ) * متعلق بسلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعاً وجوز أن يتعلق بآتيتم وأن يكون حالاً من فاعله أو فاعل الفعل الذي قبله ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله وليس التسليم شرطاً لرفع الإثم بل هو الأولى والأصلح للطفل فشبه ما هو من شرائط الأولية بما هو من شرائط الصحة للاعتناء به فاستعير له عبارته ، وقيل : لا حاجة إلى هذا لأن نفي الإثم بتسليم الأجرة مطلقاً غير مقيد بتقديمها عليه يعني لا جناح عليكم في الاسترضاع لو لم تأثموا بالتعدي في الأجرة وتظلموا الأجير ، وفيه تأمل لأن الإثم إذا لم يسلم بعد إنما هو بالتعدي ، والاسترضاع كان قبل خالياً عما يوجب الإثم * ( واتَّقُوا اللَّهَ ) * في شأن مراعاة الأحكام * ( واعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بمَا تَعْمَلُونَ بَصيرٌ ) * لا تخفى عليه أعمالكم فيجازيكم عليها ، وفي إظهار الاسم الجليل تربية للمهابة ، وفي الآية من التهديد ما لا يخفى . * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىأَنفُسِهِنَّ بالْمَعْرُوفِ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * * ( والَّذينَ ) * مبتدأ * ( يُتَوَفَّوْنَ ) * أي تقبض أرواحهم فإن التوفي هو القبض يقال : توفيت مالي من فلان واستوفيته منه أي قبضته وأخذته . وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه فيما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنه والمفضل عن عاصم * ( يتوفون ) *